كيمو
اسرة منتديات كريم ترحب بكم
الربا وخطره W6w_w6w_200504251358590b72bd4e


كيمو
اسرة منتديات كريم ترحب بكم
الربا وخطره W6w_w6w_200504251358590b72bd4e


كيمو
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةبوابة كريمأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 الربا وخطره

اذهب الى الأسفل 
3 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
محمود
مشرف عام قسم الاسلاميات
مشرف عام قسم الاسلاميات
محمود


ذكر
عدد المساهمات : 275

الربا وخطره Empty
مُساهمةموضوع: الربا وخطره   الربا وخطره Emptyالثلاثاء 23 فبراير - 13:59

الربا وخطره
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
أما بعد: فقد سمعنا جميعاً هذه الندوة المباركة التي تولاها صاحبا الفضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، والشيخ: عبد الله بن زايد في موضوع خطير، والناس في أشد الحاجة إلى التنبيه عليه، والتحذير منه وهو موضوع الربا، ولقد أجادا وأفادا وأوضحا ما ينبغي إيضاحه في هذا الموضوع فجزاهما الله خيراً وضاعف مثوبتهما، وزادهما وإيانا وإياكم علماً وهدى، وتوفيقاً.
لا شك أن هذا الموضوع جدير بالعناية، وقد تورط فيه كثير من الناس وإن كان هناك بحمد الله من هو يحذر الربا، ولكنه قد عم وطمَّ وقلَّ من يسلم منه، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا، قيل يا رسول الله: الناس كلهم. قال: من لم يأكله، ناله من غباره))[1]. فالأمر خطير بسبب كثرة البنوك وكثرة التساهل وضعف الإيمان، وشدة الجشع في تحصيل الدنيا، وقد سمعتم في هذه الندوة الخير الكثير والفوائد الجمّة وأن الواجب على المؤمن أن يتقي الله، في تحصيل المال، قبل كل شيء يجب أن يعتني بهذا الأمر، حتى لا يقع فيما حرم الله.
حب المال كما سمعتم غريزة في النفوس ولكن يجب على المؤمن أن يحوط هذه الغريزة بما جاء به الشرع، حتى لا ينفلت فيقع فيما حرم الله، فقد قال جل وعلا: وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا[2]، وقال سبحانه: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ[3] يعني المال، فلما كان المال محبوباً للنفوس، وبه تقضى الحاجات، وبه يستغني الإنسان عن الحاجة إلى الغير وفوائده كثيرة، لكن يجب على المسلم أن يحذر ما حرم الله عليه وأن لا يحمله حب المال على تعاطيه من غير طريقه الشرعي، وقد جاء الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام: ((أنه لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه))[4] فهو مسؤول وقد ذم الله من ألهاه التكاثر حتى زار المقابر، قال عز وجل: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ[5] يعني حتى انتقلتم إلى القبور بالموت، يسمى الموت زيارة؛ لأن القبور ليست هي المقر الأخير، بل وراء القبور شيء آخر، فالناس حين ينقلون إلى القبور إنما ينقلون إليها للإقامة، إقامة مؤقتة ثم يخرجون منها إلى الوقوف بين يدي الله، والحساب والجزاء ثم إلى الجنة أو النار، فذاك هو المقر الأخير: إما الجنة وهي للمتقين، وإما النار وهي للكافرين والعصاة، فالناس على خطر: بين وبين، فالعاصي على خطر من ذلك، وإن كان العاصي لا يخلد في النار، إذا كان مات على التوحيد والإيمان كما قاله أهل السنة والجماعة، لكنه على خطر من دخولها بمعاصيه التي مات عليها. فليحذر، من جملة ذلك الربا الذي توعد الله أهله بالنار، كما قال عز وجل: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[6] يعني من عاد إلى الربا بعدما جاءته الموعظة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون، هذا وعيد عظيم أن صاحب الربا يخلّد في النار، وهذا على حالين: أحدهما أن يكون استحله، فيكفر بذلك. نعوذ بالله، ويخلد في النار مع الكفار. من استحل الربا ورآه حلالاً وأنكر تحريم الله له، فإنه يكون كافراً ويكون أتى بناقضٍ من نواقض الإسلام؛ لأنه استحل ما حرم الله من المحرمات المعلومة من الدين بالضرورة، فصار من الكافرين وانتقض إسلامه. فإذا استحلّ الزنا مثلاً أو الربا أو اللواط، أو العقوق أو السرقة أو ما أشبه ذلك، انتقض إسلامه، وصار في حكم المرتدين، إذا كان ممن يعلم ذلك أو أقيمت عليه الحجة بذلك، إذا كان بعيداً عن بلاد المسلمين لا يشعر بهذا الأمر.
والحال الثاني: أن يكون ما استحل ولكن حمله حب المال، والجشع حتى فعل الربا بعد العلم فهو متوعد بالنار وبالخلود فيها، أيضاً لكنه خلود غير خلود الكفار، خلود مؤقت له نهاية. فإن الخلود خلودان: خلود لا نهاية له، وهذا هو خلود الكفار نعوذ بالله، لا يخرجون منها أبداً كما قال سبحانه: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ[7]، ويقول عز وجل: يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ[8]، نسأل الله العافية.
الخلود الثاني: خلود مؤقت، له نهاية وهو خلود بعض العصاة، كالقاتل لنفسه والزاني والمرابي ونحو ذلك، كما سمعتم في قوله جل وعلا في قراءة هذه الليلة: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ثم قال: وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا[9].
فالخلود هنا يشمل المشرك والقاتل والزاني، فالمشرك خلوده دائم. نسأل الله العافية، والقاتل والزاني خلودهما مؤقت. إذا كانا لم يستحلا القتل، والزنا، وهو خلود له نهاية.
فالواجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يراقبه وأن يحذر الربا الذي حذر الله عباده منه، وآذنهم بالحرب إن هم فعلوه كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ[10] لا نعلم من المعاصي شيئاً جاء فيه هذا الوعيد كما سمعتم في الندوة، لا نعلم ذنباً قال الله فيه بهذا المعنى يعني المحاربة، إلا ذنب الربا نسأل الله العافية.
فيجب الحذر مما حذر الله منه، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بالناس، يقول: الناس فعلوا، قال تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ[11]، وقال عز وجل: وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ[12] فليس الكثرة قدوة في الباطل. فالواجب اتباع الحق وإن قل أهله، ثم أيضاً يجب أن لا يحمله حب المال والجشع في حب المال، على تعاطي الربا أو الغش أو الخيانة، أو السرقة أو النهب أو غير ذلك، يجب أن يكون حب المال مقيداً بقيود الشريعة ومن تقيد بها أفلح وبارك الله له فيما رزقه، وكفاه القليل عن الكثير يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((قد أفلح من أسلم ورُزق كفافاً وقنعه الله بما آتاه))[13] خرجه مسلم في صحيحه. فالجشع يضر ولا ينفع ويورد الموارد المعطبة، فيجب الحذر من هذا الجشع ويجب التقيد بقيود الشريعة، فيما أحل الله لك من المكاسب وغيرها، ولعظم هذا الأمر سمعتم ما جاء في الندوة من تلاوة فضيلة الشيخ: عبد العزيز بن عبد الله، قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ[14] فبدأ بالأكل من الطيبات قبل العمل، وهو الشكر، فالشكر هو العمل، لبيان عظم وخطر الأكل الحرام، فإن أكل الحرام يفضي إلى فساد القلب ومرضه، وقسوته أو إلى كفره، ولا حول ولا قوة إلا بالله، فيجب على المؤمن أن يتقي الله وأن يعتني بالحلال، وقال في حق الرسل وهم أشرف الناس: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا[15]. فالرسل أشرف الناس لكن لينتفع الناس، وليمتثلوا وليستفيدوا عظم الأمر، فكان الرسل يخاطبون بهذا، وأن يبدؤوا بالطيبات، فكيف بغيرهم؟
فالواجب أن يعنى المؤمن بأكله الطيبات، ويتوخى بأكله وشربه وغير ذلك من شؤونه، مما أباح الله له، وليحذر ما حرم الله عليه سبحانه وتعالى من الربا وغيره، فكما حرم الله عليه الربا، كذلك يحذر أن يكون أكله من طريق الرشوة، أو من طريق الخيانة، أو من طريق السرقات، أو من طريق المعاملات الفاسدة، يجب الحذر من جميع أنواع الخبث، حتى لا يأكل إلا طيباً، وحتى لا يعمل إلا طيباً. وسمعتم أنواع الربا وأنه نوعان:
الربا يرجع إلى نوعين: ربا الفضل، وربا النسيئة؛ ربا الفضل: بيع الشيئين من جنسٍ واحد، بزيادة في أحدهما يسمى ربا الفضل، جنيه بجنيهين، درهم بدرهمين، صاع رز بصاعين، صاع حنطة بصاعين، هذا يقال له ربا الفضل، ولا يجوز مطلقاً لا يداً بيد ولا نسيئة، فالجنس الواحد من أموال الربا، إذا بيع متفاضلاً، فهذا هو ربا الفضل، صاع من الحنطة بصاع ومد، صاع بصاع ونصف، أو صاع من الرز بصاع ونصف أو صاعين أو درهم بدرهمين أو جنيه بجنيهين، أو حلية تزن عشرة جنيهات بحلية تزن إحدى عشرة، أو انثى عشر من الذهب وما أشبه ذلك، هذا يقال له ربا الفضل، وهو محرم سواء كان يداً بيد، أو بالنسيئة، إذا باعه نسيئة، اجتمع فيه الربا بنوعيه إذا باعه صاع حنطة بصاعين، اجتمع فيه الربا بنوعيه: ربا الفضل وربا النسيئة، أو باع حلية فيها عشر جنيهات، بحلية فيها عشرون أو خمسة عشر نسيئة، هذا فيه الربا بنوعيه، هذا ربا الفضل وربا النسيئة جميعاً.
وربا النسيئة مثل ما سمعتم أن يبيع ربوياً بربوي نسيئة، من غير جنسه يقال له ربا النسيئة، كأن يبيع الفضة بالذهب نسيئة، هذا يقال له: ربا النسيئة لأنهما جنسان، هذا ربا النسيئة فإذا باع فضة بذهب نسيئة أو صاعاً من بُرٍ بصاعين من الشعير نسيئة، أو صاعاً من بُر بصاعين من الأرز نسيئة، هذا يقال له: ربا النسيئة ومع هذا دخل في ضمنه ربا الفضل. هذا إذا باع يعني: ذهباً وحده أو رزاً وحده، أما إذا باع صاعاً من الأرز بصاعين من الشعير نسيئة، فهذا فيه ربا النسيئة فقط، لأنه يجوز بيع الصاع من البر بصاعين من الشعير يداً بيد، فلا بأس، لكن إذا كان نسيئة فهذا فيه ربا النسيئة، وإذا كان صاعاً من البرّ الطيب، بصاعين من البر الردي، نسيئة اجتمع فيه الربا بنوعيه: ربا الفضل، وربا النسيئة جميعاً، وإذا أعطاه قرضاً ألف ريال بألف وعشرة، صار فيه ربا الفضل وربا النسيئة لأنه لم يقبضه من المؤجل، وإذا حل الدين فقال: إما أن تربي، وإما أن تقضي، إما تعطيني حقّي وإلا أزيدك، قال: ما عندي شيء أنا ما أستطيع الآن، أن أسلّم لك ألفاً أو ألفين على حسب دينه، ولكن لا مانع أمهلني وزد فيمهله في الألف إلى ستة أشهر، أو إلى سنة مع زيادة خمسين ريالاً أو مائة ريال أو أكثر أو أقل من أجل إمهاله.
وهذا كله محرّم بالإجماع ربا النسيئة وربا الفضل، وقد روي خلاف عن بعض السلف في ربا الفضل ولكنه زال. فربا الفضل وربا النسيئة كله محرم بالإجماع؛ لأن النصوص فيه متكاثرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول عليه الصلاة والسلام: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد))[16] فبين صلى الله عليه وسلم أن الجنس الواحد لا يجوز بيعه بجنسه إلا يداً بيد مع التماثل، أما إذا اختلف الجنس، مثل: باع ذهباً بفضة، أو براً بشعير، أو بملح، أو براً بتمر جاز التفاضل لكن مع القبض، مع كونه يداً بيد إذا اختلف الجنس، هذه أمور بحمد الله واضحة، فيجب على المسلم أن يُعْنى بها وأن يحذرها.
والواقع اليوم هو أكثر ما يتعلّق بالديوان، وهي التي تتعاطاها البنوك في إقراضهم للناس، وفي أخذهم البيع على الناس، في اقتراضهم وإقراضهم، فأخذهم الودائع اقتراض، ودفعهم المال لغيرهم إقراض، فالربا في هذا وفي هذا كلّه ممنوع، فلا يجوز لصاحب البنك ولا لغيره من التجار أن يقرض بزيادة ولا يقترض بزيادة، كله ربا، محل إجماع، ومحل وفاق بين أهل العلم، فإذا أعطوه الودائع على أن يعطيه في المائة خمسة، أو في المائة عشرة بعد شهر، أو بعد سنة، أو أقل أو أكثر، هذا هو الربا المحرم، وهو في الحقيقة عند التحقيق اجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة، لأنه أعطاهم ألفاً وزيادة مؤجلة، فصار فيه ربا الفضل وربا النسيئة جميعاً.
أما ما يتعلق بالبنوك الإسلامية بحمد الله لها وجود وقد كثرت ونسأل الله أن يزيدها كثرة، وأن يوفق القائمين عليها لإصابة الحق، وأن يعيذهم من نزغات الشيطان ومن دعاة النار، وينبغي أن يُعلم أن لها أعداء، ولها خصوم؛ لأن أصحاب البنوك الربوية لا يرضون عنها ويحبون أن يشوهوا سمعتهما مهما قدروا، حتى تبقى لهم مآكلهم في هذه البنوك الربوية، فهذه البنوك الإسلامية مهما أمكن، ينبغي أن تساعد وينبغي أن تشجّع، ومتى وقع منها خطأ أو زلل وجب أن يصلح، وأن يوجهوا إلى الخير وأن يُساعدوا على وجوه الإصلاح، حتى يستغنى بهم عن البنوك الربوية وحتى يرتاح المسلمون من هذه البنوك الربوية، ويضعوا أموالهم في البنوك الإسلامية، وقد اطلعنا على نظام بعضها، ودرسه أيضاً مجلس هيئة كبار العلماء في هذه البلاد، واتضح له بالأكثرية سلامتها من الربا، وأنها جيدة، هذه بعض البنوك التي اطلعنا عليها، ولها لجنة فقهية تُشاور، وتعرض عليها المعاملات وتُقر ما يوافق الشرع، وتمنع ما يخالف الشرع، وليست معصومة، هم فقهاء أو علماء وليسوا معصومين، قد يقع الخطأ منهم ومن غيرهم، لكنها في الجملة بنوك تتحرى الأمر الإسلامي، وتتحرى المعاملة الإسلامية، وهي تعمل بمضاربات، بمضاربة تشتري السلع وتبيعها بفائدة، وما تجمع يقسّم بين المشتركين، لهم نظام في ذلك معروف. فالحاصل أن هذه البنوك، لها أعداء ولها خصوم، فالواجب أن تشجع وأن يعتنى بها وأن يُوصى القائمون عليها بالعناية والاجتهاد، والحذر مما يخالف الشرع المطهر، ومتى عُثِر على شيء من ذلك، وعلم طالب العلم شيئاً من ذلك، أرشدهم ونصحهم ووجه إليهم ما بلغه في ذلك، حتى يكون التعاون على البر والتقوى، وقد سمعتم أيضاً ما يتعلق بالتورق مسألة التورق، وهي ما يسميها بعض العامة الوعدة، معاملة الوعدة ويقال لها: التورق عند الفقهاء، وهي كما سمعتم جائزة عند جمع من أهل العلم، والقول بجوازها هو قول جمهور أهل العلم، وهي في الحقيقة تعين على البعد عن الربا، وتساعده على قضاء حاجته من غير ربا، وهي معاملة واضحة في حلها من الشرع، داخلة في قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[17].
والمحتاج قد يضطر إليها، أو إلى الربا ليس كل أحد يجد من يقرضه، أو يهبه فيضطر صاحب الحاجة في قضاء دين أُلْجِئَ إليه، أو لزواج أو لعمارة مسكن، أو غير هذا من الحاجات، فيشتري هذه السلعة المعينة، سيارة، أو أرضاً، أو سُكَّراً، أو خاماً، أو غير ذلك، يشتري من هذه السلع إلى أجل معلوم، ثم يبيعها هو بالنقود ليقضي حاجته، فهو لم يقصد السلعة نفسها، وإنما قصد بيعها ليستفيد، من ثمنها في حاجته التي عرضت له وهذا البيع قد يقع، حتى من التجار، وقد يشتري التاجر السلع، ما أراد السلعة وإنما أراد بيعها، لحاجات أخرى؛ لأن عنده زبوناً يشتري هذه السلعة، ويريدها وهو إنما أرادها ليبيعها وليس في هذا محذور، يشتري السلعة للبيع فالتاجر يشتري السلع لا ليستعملها، يشتريها ليبيعها، فهذا الذي محتاج، اشتراها ليبيعها أيضاً، لكن الملاحظ مثل ما سمعتم في الندوة، أن بعض الناس لا يحسن شراءها ولا يحسن بيعها، هذا هو الخطأ الذي يقع في مسألة التورق، فالواجب على البائع أن يبيع ما قد ملك، لا يبيع ما لا يملك، يبيع الشيء عند التجار، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا تبع ما ليس عندك))[18]، ويقول: ((لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك))[19] فلا يبيعها وهي عند التاجر، أو يقبض الثمن، يقول له: أعطني ثمنها لا، هذا ما يجوز أيضاً هذا منكر، فلا بد للمشتري أن يقبضها ويحوزها، ثم يبيعها بعد ذلك في يومه أو في غدٍ أو بعد أيام، هذا هو الطريق السليم، فالخلل يقع من البائع أو من المشتري في الكيفيّة، وإلا فأصل المبايعة والمعاملة لا بأس بها، على الصحيح وإن كان بعض أهل العلم، قد أبى ذلك، ولكن الصواب هو حلها كما قال جمهور أهل العلم، ولكن يجب على البائع أن لا يبيع، إلا ما كان عنده مقبوضاً محيوزاً، ثم المشتري كذلك لا تحمله العجلة على أن يبيع قبل القبض، يقبض ويحوز، ثم بعد هذا يتصرف بعد ذلك، ولا يبيعها على من اشتراها منه، فيقع في العينة، ولكن يبيعها على الناس وعلى الآخرين، من غير تواطؤ بينهم وبين البائع يشتريها ويحوزها، ثم يبيعها في السوق، يبيعها في بيته، يبيعها في أي مكان بما يسر الله له، ويقضي حاجته، هذه هي التورق وهذه هي الوعدة، وقد يقع بعض الناس أيضاً في مسألة الوعدة في منكر، إذا لم يقضه المشتري، تحيّل في الزيادة عليه، لا يستطيع أن يقول أنا أمهلك، لكن بزيادة فيقع في ربا الجاهلية، ويفتضح بين إخوانه المسلمين، فيتحيّل إما بعقد وهمي ماله حقيقة، يكتبان بينهما عقداً بزيادة، الدين ثلاثة آلاف فيكتبان عقداً ليس له حقيقة بأن عنده له ثلاثة آلاف وستمائة، فيستخفون من الناس ولا يستخفون من الله، والله يعلم ما في القلوب، وما هي الحقيقة، وهذا أعظم في الخداع، والإثم نعوذ بالله، وتارة بعقد يسمى التصحيح، يعقدون عقداً جديداً يسمى التصحيح ويُسمّى قلب الدين، فيقول: يا فلان ما أعطيتني، حلَّ الدين ما أوفيتني، قال: ما عندي شيء، أنا عاجز، أمهلني، يقول: لا، اشتر مني سلعة أخرى إلى أجل ثم بعها وأوفني الدين الأول، حتى يقلب عليه الدين، ويزداد الدين، فالدين عليه ثلاثة آلاف، أو أربعة آلاف فيبيعه سلعته مثلاً، إلى أجل معلوم بخمسة آلاف، بستة آلاف، ثم هذا المشتري يبيعها ويعطيه ثمنها عن دينه الأول، وهذا أيضاً منكر؛ لأنه ألجأه إليه، وهو الذي يسمونه التصحيح والتسديد، هو تسديد في الحقيقة إلا أنه تحيُّل، لأنه تحيَّل على الربا، وتحيَّل على ظلم أخيه، وعدم إنظاره، والله يقول سبحانه: وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ[20] ثم مثل ما سمعتم في الندوة، ينبغي لمن يعامل الناس أن يرفق بهم، وهذا من أسباب أن الله جل وعلا يحفظ عليه ماله، ومن أسباب أن المدين يوفي بنفس سامحة، بنفس طيبة، فالرفق بالناس وعدم التثقيل عليهم، وعدم الزيادة في الربح الكثير، هذا مما يُشرع، ومما يُحبه الله، ومما يسهل على المدين قضاء الدين، ومما يجعل نفسه طيبة ليس فيها شيء على أخيه، فالتسامح في هذا، وجعل الربح ليس بالكثير، كثلاثة في المائة واثنين في المائة، وما يقارب ذلك، هذا مما يسهل على المدين قضاء الدين، ويجعله يحرص على قضاء الدين بنفس طيبة، أما إذا تذكر أنه حمَّله شيئاً كثيراً، ثقل عليه وصار في قلبه عليه شيء، لكونه استغل عجزه وحاجته، وإن كان أصل الزيادة لا حد لها، الأرباح ليس لها حد، والناس يختلفون في الربح، الناس يختلفون: منهم من هو سريع الوفاء، فيكتفي التجار منه بالشيء القليل من الربح، ومنهم من هو معروف بالمماطلة، وقلة الوفاء فيزيدون عليه، ثم الأجل يختلف: قد يكون الأجل قليلاً فيقل الربح، وقد يكون الأجل طويلاً، فيزيد الربح، يختلف، وقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنه اشترى بعيراً ببعيرين، من إبل الصدقة.
فالحاصل أن هذا يختلف باختلاف الناس، لكن المداين أو صاحب المال، مأمور ومشروع له أن يرفق بإخوانه، وأن ينفَّس لهم، ويسهل عليهم، وأن يجعل الربح قليلاً مناسباً حتى ينشطوا في القضاء، وحتى يشكروا له عمله، وحتى يوفوه بنفس طيبة، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، ونسأل الله لإخواننا المسلمين صلاح القلوب، وصلاح الأعمال، وأن يعيذهم من شر أنفسهم والشيطان، وأن يعينهم على اتباع الشريعة، وأن يكفينا شر البنوك، وأن يهدي أهلها للرجوع إلى الحق، وترك ما حرم الله عليهم من الربا، وأن يوفق ولاة الأمور للقضاء على هذا الربا، بكل عناية وأن يسهل للمسلمين البنوك الإسلامية الموفقة، التي تعينهم على طاعة الله، وتحول بينهم وبين محارم الله، إنه جل وعلا جواد كريم.
وأعود فأشكر للأخوين الشيخين ما بذلا في هذه الندوة، من جهود مشكورة وكلام طيب نافع، فجزاهم الله خيراً وزادهما من كل خير، ووفقنا جميعاً لما فيه صلاحنا، وهدايتنا وسلامتنا من كل سوء، إنه سميع قريب. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
[1] أخرجه الإمام أحمد في باقي مسند المكثرين، باقي المسند السابق برقم 10038.
[2] سورة الفجر، الآية 20.
[3] سورة العاديات، الآية 8.
[4] أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص برقم 2417.
[5] سورة التكاثر، الآيتان 2،1.
[6] سورة البقرة، الآية 275.
[7] سورة البقرة، الآية 167.
[8] سورة المائدة، الآية 37.
[9] سورة الفرقان، الآيتان 68، 69.
[10] سورة البقرة، الآيتان 278، 279.
[11] سورة يوسف، الآية 103.
[12] سورة الأنعام، 116.
[13] أخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب في الكفاف والعفاف برقم 1054.
[14] سورة البقرة، الآية 172.
[15] سورة المؤمنون، الآية 51.
[16] أخرجه مسلم في كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب، برقم 1587.
[17] سورة البقرة، الآية 282.
[18] أخرجه الإمام أحمد في مسند المكيين، مسند حكيم بن حزام برقم 14887.
[19] أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 6633.
[20] سورة البقرة، الآية 280.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://kemo.twilight-mania.com
منى كريم
مديرة المنتدى
منى كريم


انثى
عدد المساهمات : 6767
العمل/الترفيه : وكيلة بالازهر

الربا وخطره Empty
مُساهمةموضوع: رد: الربا وخطره   الربا وخطره Emptyالثلاثاء 23 فبراير - 17:23

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمود
مشرف عام قسم الاسلاميات
مشرف عام قسم الاسلاميات
محمود


ذكر
عدد المساهمات : 275

الربا وخطره Empty
مُساهمةموضوع: رد: الربا وخطره   الربا وخطره Emptyالأربعاء 24 فبراير - 11:22

الربا .. صوره - أقسام الناس فيه
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا .. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم
تسليماً ، وبعد ..
: ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ وإن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ ولا تُظْلَمُونَ * وإن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلَى مَيْسَرَةٍ وأَن تصدقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ [البقرة : 278-281] . وقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * واتَّقُوا النَّارَ الَتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وأَطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ [آل عمران : 130-132] . وقال تعالى : ] الَذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إلاَّ كَمَا يَقُومُ الَذِي يَتَخَبَّطُهُ
الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كُفَّارٍ أَثِيمٍ [ [البقرة : 275-276] ، يعنى لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المُخَبَّل المجنون الذي يصرعه الشيطان . هكذا قال ابن عباس رضى الله عنهما وغيره . وفى صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي- صلى الله عليه وسلم - لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء . واللعن : الطرد والإبعاد عن رحمة الله تعالى .
وفى صحيح البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى في منامه نهراً من دم ، فيه رجل قائم ، وعلي شط النهر رجل بين يديه حجارة ، فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج ، رماه الرجل الذي على شط النهر بحجر في فمه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رماه الذي على شط النهر بحجر فيرجع كما كان ، فسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الرجل الذي في نهر الدم فقيل آكل الربا . ولقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته أين يكون الربا ، وكيف يكون ، بياناً شافياً واضحاً ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر - بالتمر ، الملح بالملح . مثلاً بمثل ، يداً بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، الآخذ والمعطى فيه سواء . رواه مسلم . وفي لفظ : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . فهذه الأصناف الستة هي محل الربا بالنص [1] : الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والملح وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية الربا فيها
فأوضح أن التبايع فيها يكون على وجهين :
الوجه الأول :
أن يباع منها بجنسه مثل أن يباع ذهب بذهب ، فيشترط فيه شرطان اثنان :
أحدهما : أن يتساويا في الوزن .
والثاني : أن يكون يداً بيد بحيث يتقابض الطرفان قبل أن يتفرقا . فلو باع ذهباً بذهب يزيد عليه في الوزن ولو زيادة يسيرة فهو ربا حرام ، والبيع باطل ولو باع ذهباً بذهب يساويه في الوزن وتفرقا قبل القبض فهر ربا حرام ، والبيع باطل ، سواء تأخر القبض من الطرفين أو من طرف واحد .
الوجه الثاني :
أن يباع واحد من هذه الأصناف بغير جنسه ، مثل أن يباع ذهب بفضة فيشترط فيه شرط واحد ، وهو أن يكون يداً بيد بحيث يتقايض الطرفان قبل أن يتفرقا ، فلو باع ذهباً بفضة وتفرقا قبل القبض فهو ربا حرام ، والبيع باطل ، سواء تأخر القبض من الطرفين أو من طرف واحد .
ولقد كان الذهب والفضة منذ أزمنة بعيدة محل التعامل بين الناس قيماً للأعيان والمنافع ، فأصبح التعامل بالأوراق النقدية بدلاً عنها والبدل له حكم المبدل ، فإذا بيعت ورقة من النقود بورقة أخرى فلابد من التقايض قبل التفرق ، سواء كانت من جنسها أم من غير جنسها ، وسواء كانت هذه الأوراق بدلاً عن ذهب أم بدلا عن فضة فلو صرفت ورقة نقدية سعودية من ذوات المائة بورقتين من ذوات الخمسين فلابد من التقابض من الطرفين قبل التفرق . ولو صرف دولاراً بأوراق نقد سعودية فلابد في التقابض من الطرفين قبل التفرق أيضاً . ولو اشترى حلي ذهب أو فضة بأوراق نقدية فلابد من التقابض من الطرفين قبل التفرق لأنه كبيع الذهب بالفضة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . ولقد انقسم الناس في المعاملات الربوية إلى ثلاثة أقسام :
قسم : هداهم الله تعالى ونور بصائرهم ووقاهم شح أنفسهم وعرفوا حقيقة المال ، بل حقيقة الدنيا أنها عارية مسلوبة ، وفيء زائل ، وأن كمال العقل والدين أن يجعل الرجل المال وسيلة لا غاية ، وأن يجعله خادماً لا مخدوماً فتمشوا في اكتساب أموالهم وصرفها على ما شرعه لهم خالقهم الذي هو أعلم بما يصلحهم وأرحم بهم من أنفسهم ، فأخذوا بما أحل الله واجتنبوا ما حرم الله ، وهؤلاء هم الناجون المفلحون . قال الله تعالى : ] ومَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ [ [الحشر : 9] . القسم الثاني : من تعاملوا بالربا على وجه صريح ، إما جهلاً منهم أو تجاهلاً أو عناداً ومكابرة ، وهؤلاء مستحقون لما تقتضيه حالهم من الوعيد على أكل الربا ، على ما جاء في نصوص الكتاب والسنة .
القسم الثالث : من تعاملوا بالربا من وجه الحيلة والمكر والخداع ، وهؤلاء شر من القسم الثاني ، لأنهم وقعوا في مفسدتين : الربا ، ومفسدة الخداع ، ولهذا قال بعض السلف في أهل الحيل : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون .
ونحن نذكر من فعل هذين القسمين ما كان شائعا بين الناس . فالشائع من فعل القسم الأول ربا البنوك وهو على وجهين :
أحدهما : أن يأخذ البنك دراهم من شخص بربح نسبة مئوية يدفعها البنك كل شهر أو كل سنة ، أو عند انتهاء مدة الأجل إن كان مؤجلاً .
الثاني : أن يعطي البنك دراهم لشخص بربح نسبة مئوية يأخذها البنك كل شهر أو كل سنة أو عند انتهاء مدة الأجل ، إن كان مؤجلاً .
فأما إذا أخذ البنك الدراهم من شخص بدون ربح فله وجهان :
أحدهما : أن يأخذ هذه الدراهم على وجه الوديعة بأن يحفظ الدراهم بأعيانها لصاحبها ، ولا يدخلها في صندوق البنك ، ولا يتصرف فيها ، بل يبقيها في مكان إيداعها حتى يأتي صاحبها فيأخذها ، فهذا جائز ، وهذا الوجه ليس للبنك فيه فائدة
اللهم إلا أن يكون بين القائمين عليه وبين صاحب صحبة . فيحسنوا إليه بحفظ دراهمه في حرز البنك . ولذلك لو طلب البنك أجرة على حفظها لكل شهر أجرة معلومة لكان ذلك جائزاً .
الوجه الثاني : أن يأخذ البنك هذه الدراهم على وجه القرض ، بحيث يدخلها في صندوق البنك ، ويتصرف فيها كما يتصرف في ماله ، فهذه قرض وليست بإيداع وإن سماها الناس إيداعاً ، فالعبرة بالحقائق لا بالألفاظ ، وإذا كانت قرضاً للبنك فهي إرفاق به ومساعدة وتنمية لربحه ، فإذا كان البنك لا يتعامل إلا بالربا فلا ريب أن إعطاءه الدراهم على هذا الوجه حرام لأنه عونٌ ظاهر على الربا ، وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لعن كاتب الربا وشاهديه فكيف بمن يضم ماله إلى مال المرابي فيزداد ربحه ومراباته .
أما إذا كان البنك له موارد أخرى غير ربوية مثل أن يكون له مساهمات في شركات طيبة المكسب ، وله مبايعات وتصرفات أخرى حلال فإن إعطاءه الدراهم على هذا الوجه ليس بحرام ، لأنه لا يتحقق صرفها في الوجه الربوي من تصرفات البنك ، لكن البعد عن ذلك أولى لأنه موضع شبهة ، إلا أن يحتاج الإنسان إلى ذلك ، فإن الحاجة تبيح المشتبه لقوة المقتضى وضعف المانع . هذا هو الشائع من فعل القسم الأول من المتعاملين بالربا .
أما الشائع من فعل القسم الثاني من المتعاملين بالربا فهو أن يأتي الرجل لشخص فيقول : إني أريد من الدراهم كذا وكذا فهل لك أن تدينني العشر أحد عشر أو ثلاثة عشر أو أقل أو أكثر حسب ما يتفقان عليه ، ثم يذهب الطرفان إلى صاحب دكان عنده بضائع مرصوصة قد يكون لها عدة سنوات إما خام أو سكر أو رز أو هيل أو غيره مما يتفق عند صاحب الدكان ، أظن أن لو وجدوا أكياس سماد يقضيان بها غرضهما لحصل الاتفاق عليها فيشتريها الدائن من صاحب الدكان شراءً صورياً غير حقيقي ، نقول إنه صوري لا حقيقي لأنه لم يقصد السلعة بعينها بل لو وجد أي سلعة يقض بها غرضه لاشتراها ولأنه لا يقلب السلعة ولا يمحصها ولا يماكس (يكاسر) في الثمن وربما كانت السلعة معيبة من طول الزمن أو تسلط الحشرات عليها ، ثم بعد هذا الشراء الصوري يتصدى لقبضها ذلك القبض الصوري أيضاً ، فيعدها وهو بعيد عنها ، وربما أدرج يده عليها تحقيقاً للقبض كما يزعمون ،
والقبض في مدلوله اللغوي أن يكون الشتيء في قبضتك ، وبعد هذا القبض الصوري يبيعها على المستدين بالربح الذي اتفقا عليه من قبل ، ولا ندري هل يتصدى هو أيضاً لقبضها القبض الصوري كما قبضها الدائن أو يبيعها على صاحب
الدكان بدون ذلك ، فإذا اشتراها صاحب الدكان سلم للمدين الدراهم وخرج بها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه (إبطال التحليل ص 109) : بلغني أن من الباعة من أعد بزاً لتحليل الربا فإذا جاء الرجل إلى من يريد أن يأخذ منه ألفا
بألف ومائتين ذهباً إلى ذلك المحلل فاشترى المعطى منه ذلك البز ثم يعيده الآخذ إلى صاحبه ، وقد عرف الرجل بذلك بحيث إن البز الذي يحلل به الربا لا يكاد يبيعه البيع البتات ا هـ .
وهذه المعاملة الشائعة بين الناس في التحايل على الربا تتضمن محاذير منها : أنها خداع ومكر وتحيل على محارم الله تعالى . والحيلة لا تحلل الحرام ، ولا تسقط الواجب ، بل تزيد القبيح قبحاً إلى قبحه ، حيث تحصل بها مفسدته مع مفسدة الخداع والمكر ، ولهذا قال بعض السلف في المتحايلين : يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهـون . ومنها : أنها توجب التمادي في الباطل ، فإن المتحيّل يرى أن عمله صحيح فيتمادى فيه ، ولا يشعر نفسه بأنه مذنب ، فلا يؤنبها على ذلك ، ولا يحاول الإقلاع عنه ، أما من أتى الباطل على وجه صريح فإنه يشعر أنه وقع في هلكة فيخجل ويستحي من ربه ويحاول أن ينزع من ذنبه ويتوب إلى الله تعالى .
ومنها : أن السلعة تباع في محلها بدون قبض صحيح ولا نقل ، وهذا معصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي- صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع - أي في المكان الذي اشتريت فيه - حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . رواه أبو داود ، ويشهد له حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال : كان الناس يتبايعون الطعام جزافاً بأعلى السوق ، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيعوه حتى ينقلوه . رواه البخاري .. وقد يتعلل بعض الناس فيقول : إن عد هذه الأكياس قبض لها فنقول : القبض مدلول لفظي وهو أن يكون الشيء في قبضتك وهذا لا يتحقق
بمجرد العدّ ، ثم لو قدرنا أن العد قبض ، فهل حصل النقل والحيازة ؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم .
وقد يتعلل بعض الناس بأن هذه المعاملة من التورق ، فنقول : ليست هذه من التورق الذي اختلف في جوازه فإن التورق أن يشتري المحاج سلعة بثمن مؤجل زائد عن ثمنها الحاضر من أجل أن يبيعها وينتفع بثمنها ، فهو يشتري سلعة بعينها
مقصودة مملوكة للبائع ، أما المعاملة الشائعة هذه فليست كذلك فان البائع والمشتري يتفقان على الربح ، وهى ليست في ملكه ، ثم إن السلعة ليست معلومة لهما ولا معلومة الثمن ولا مقصودة ، ولذلك يأخذان أي سلعة تتفق عند صاحب الدكان بأي
ثمن كان ، حتى إن بعضهم إذا لم يجد سلعة عند صاحب الدكان تكفي قيمتها للدراهم التي يحتاجها المتدين رفع قيمتها حتى تبلغ الدراهم المطلوبة ، وربما اشتراها الدائن فباعها على المتدين ثم باعها المتدين على صاحب الدكان ثم عاد صاحب الدكان
فباعها على الدائن مرة ثانية ثم باعها الدائن على المتدين ، وهكذا يكررون العقد مرات حتى تبلغ الدراهم المطلوبة فأين هذه المعاملة من التورق الذي هو موضع خلاف بين العلماء [2] ، وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي داود
على أنها -أي مسألة التورق- من العينة ذكره ابن القيم في تهذيب السنن 5/108 ، وذكر في الإنصاف عن الإمام أحمد فيها ثلاث روايات : الإباحة والكراهة والتحريم ، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية تحريم التورق وكان يراجع فيها كثيراً فيأبى إلا
تحريمها . وقد شاع في هذه المعاملة المتحيل بها على الربا . أن الناس يقولون فيها : (العشر أحد عشر) ، وهذا مكروه في البيع الذي ليس حيلة على الربا . وعن الإمام أحمد -رحمه الله- أنه الربا ، وقال أيضاً : كأنه دراهم بدراهم لا يصح .
وقد تدرج كثير من الناس بهذه المعاملة إلى الوقوع في الربا الصريح ، ربا الجاهلية الذي يأكلونه أضعافاً مضاعفة ، فإذا حل الأجل ولم يوف المدين إما لعجزه أو مماطلته قال له الدائن . خله يبقى بمعاشرته فيربى عليه كل سنة ذلك الربح الذي
اتفقا عليه وسمياه معاشرة ، نسأل الله تعالى السلامة .
المخرج المشروع :
والموفق يستطيع التخلص من هذا الفخ الذي أوقعه فيه الشيطان والشح ، فيصرف تعامله إلى البيع والشراء على الوجه السليم ، ويقضي حاجة المحتاج إما بإقراضه ، وإما بالسلم بأن يعطيه دراهم بعوض يسلمه له بعد سنة أو أكثر حسبما يتفقان عليه ، مثل أن يقول : هذه عشرة آلاف ريال اشتريت بها منك ، مائة كيس سكر تحل بعد سنة ، وقيمة الكيس بدون أجل مائة وعشرة ريالات ، فهنا حصل للبائع الذي هو المستدين انتفاع بالدراهم ، وحصل للمشتري الذي هو الدائن انتفاع بربح عشرة ريالات في كل كيس ، وربما يرتفع سعره عند الوفاء فيربح أكثر ، وربما ينزل فلا يحصل له إلا دراهمه أو أقل وبهذا يخرج عن الربا ويكون كالبيع
المعتاد الذي يربح فيه أحد المتعاقدين أو يخسر حسب اختلاف السعر . وهذه المعاملة كانت شائعة بين الناس إلى عهد قريب وتسمى في لغة العامة (المكتب أو الكتب) ينطقون الكاف بين السين والكاف ? فهاتان طريقتان لقضاء حاجة المحتاجين : القرض والمكتب . فإن لم يشأ المتعاقدان ذلك فثم طريقة ثالثة إذا كانت حاجة المدين بشيء معين مثل أن يكون محتاجا لسيارة أو ماكينة وقيمتها كذا وكذا ، فيبيعها الدائن عليه بأكثر إلى أجل يتفقان عليه ، لأن قصد المدين هنا نفس تلك العين لا دراهم بدراهم .
] ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * ويَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [ [الطلاق : 2-3] ، ] ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً [ [الطلاق : 4] ، هكذا قال الله تعالى . وقال تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً ويُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ [ [الأنفال : 29] . وقال تعالى : ] وأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى
فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ ومَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [ [البقرة : 275] . فالتوبة إلى الله تعالى إذا كانت نصوحاً تمحو ما قبلها ، وإذا كانت هذه المعاملات المحرمة فعلها العبد تقليداً لمن يحسن الظن به أو تأويلاً اشتبه عليه به
وجه الصواب ثم رجع إليه بعد علمه به فإنه لا يؤاخذ به ، فإنما المؤاخذة فيمن علم الخطأ وتمادى فيه ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] .
منقول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://kemo.twilight-mania.com
samir mousa
مشرف عام قسم الأخبار والتعليم
مشرف عام قسم الأخبار والتعليم
samir mousa


ذكر
عدد المساهمات : 835
العمل/الترفيه : مدرس اول بالازهر

الربا وخطره Empty
مُساهمةموضوع: رد: الربا وخطره   الربا وخطره Emptyالخميس 25 فبراير - 14:28

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الربا وخطره
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» باب الربا
» الربا
» فقه المعاملات » الربا »

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كيمو :: اسلاميات كريم :: اسلاميات كريم-
انتقل الى: